السرخسي

343

شرح السير الكبير

501 - وهذا كله إذا علم أنه كان عبدا له ، بحجة سوى إقراره . وإن لم يعلم ذلك إلا بإقرار العبد فإن كان حين نادى بالأمان أو رآه المسلمون أخبر أنه عبد جاء غير مراغم لمولاه صدق أيضا ، ودفع إلى مولاه . لأنه أقر بذلك قبل أن يصير من أهل دارنا ، وقبل أن يتعلق حق المسلمين به ، فلا تتمكن التهمة في إقراره . 502 - ولو لم يكن أقر أنه عبد حتى صار ذمة وأخذ منه الخراج ثم جاء مستأمن فادعى أنه عبده بعثه إلى دار الاسلام للتجارة بأمان ، وصدقه بذلك الذمي ، فإن الامام لا يصدقه على ما قبض من الخراج ليرده ، ولا على رقبته ليعيده إلى دار الحرب ، ولكنه يجعله عبدا له بإقراره على نفسه . لان الاقرار خبر محتمل بين الصدق والكذب ( 1 ) ، فلا يكون حجة فيما يتمكن فيه التهمة ، فيكون حجة على المقر فيما لا تهمة فيه . وفى صيرورته ملكا للمقر له لا تهمة فيه . فأما في رده إلى دار الحرب فتتمكن التهمة لأنه صار من أهل دارنا ممنوعا من الرجوع إلى دار الحرب . فلعله واضع هذا الرجل حين لم يعجبه المقام في دارنا حتى يقر له بالرق فيرده إلى دار الحرب . وليس من ضرورة صيرورته عبدا له أن يتمكن من رده إلى دار الحرب ، كما لو اشترى عبدا ذميا في دارنا أو أسلم عبده فيجبر على بيعه ولا يمكن من أن برده إلى دار الحرب . ولا إشكال أن ما قبض منه من الخراج قد صار حقا للمقاتلة . فلا تصدق هو ( 87 ب ) في إيجاب رد ذلك على الحربي .

--> ( 1 ) ه‍ " يحتمل الصدق والكذب " .